النووي

356

روضة الطالبين

أيسر . وفيما يغرم للمجني عليه ؟ طريقان . أحدهما : على قولين . أظهرهما : الأقل من قيمته وأرش الجناية . وثانيهما : الأرش بالغا ما بلغ . والطريق الثاني وهو المذهب وبه قال الأكثرون : يغرم الأقل قطعا ، كأم الولد ، لامتناع البيع بخلاف القن . وإذا قلنا : لا يغرم الراهن ، فإن بيع في الدين ، فلا شئ عليه . لكن لو ملكه ، لزمه تسليمه في الجناية ، وكذا لو انفك رهنه . هذا كله إذا حلف المرتهن ، فإن نكل ، فعلى من ترد اليمين ؟ قولان . ويقال : وجهان . أحدهما : على الراهن ، لأنه مالك العبد ، والخصومة تجري بينه وبين المرتهن . وأظهرهما : على المجني عليه ، لان الحق له ، والراهن لا يدعي لنفسه شيئا . فإذا حلف المردود عليه منهما ، بيع العبد في الجناية ، ولا خيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه ، لان فواته حصل بنكوله . ثم إن كان يستغرق الواجب قيمته ، بيع كله ، وإلا فبقدر الأرش . وهل يكون الباقي رهنا ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لان اليمين المردودة كالبينة ، كالاقرار بأنه كان جانيا في الابتداء ، فلا يصح رهن شئ منه . وإذا رددنا على الراهن ، فنكل ، فهل يرد على المجني عليه ؟ قولان . ويقال : وجهان . أحدهما : نعم لان الحق له . وأصحهما : لا ، لان اليمين لا ترد مرة بعد أخرى . فعلى هذا ، نكول الراهن كحلف المرتهن في تقرير الرهن . وهل يغرم الراهن للمجني عليه ؟ فيه القولان . وإن رددناه على المجني عليه فنكل ، قال الشيخ أبو محمد : تسقط دعواه ، وانتهت الخصومة . وطرد العراقيون في الرد منه على الراهن الخلاف المذكور في عكسه . وإذا لم ترد ، لا يغرم له الراهن ، قولا واحدا ، وتحال الحيلولة على نكوله ، هذا تمام التفريع على أحد القولين في أصل المسألة ، وهو أن ا لراهن لا يقبل إقراره . فإن قبلناه ، فهل يحلف ، أم يقبل بلا يمين ؟ قولان ، أو وجهان . أحدهما : لا يحلف ، لان اليمين للزجر ليرجع الكاذب . وهنا لا يقبل رجوعه . وأصحهما عند الشيخ أبي حامد ومن وافقه : يحلف لحق المرتهن ، ويحلف على البت . وسواء حلفناه ، أم لا ، فيباع العبد في الجناية كله أو بعضه على ما سبق ، وللمرتهن الخيار في فسخ البيع . وإن نكل ، حلف المرتهن ، لأنا إنما حلفنا الراهن لحقه . وفي فائدة حلفه قولان حكاهما الصيدلاني وغيره . أظهرهما : أن فائدته : تقدير الرهن في العبد على ما هو قياس الخصومات . والثاني : فائدته : أن يغرم الراهن قيمته ، ليكون رهنا مكانه ، ويباع العبد في الجناية